محمد بن علي الشوكاني

68

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الأزهريّ الشافعيّ ، نزيل طيبة وأحد السادات . ولد في سنة 802 اثنتين وثمانمائة بإبشيط بكسر الهمزة ثم موحّدة ساكنة بعدها معجمة ثم تحتانية وطاء مهملة ، قرية من قرى المحلّة من الغربية ونشأ [ بها ] « 1 » فحفظ القرآن [ وكذا ] « 2 » العمدة والتبريزي . وأخذ الفقه عن ابن الصّواف ، وابن حميد ، وابن قطب الدين وتلا القرآن على الرّمسيسي . ثم انتقل إلى القاهرة في سنة 820 عشرين وثمانمائة فقطن جامع الأزهر مدة وأخذ بها الفقه عن البرهان البيجوري ، والشمس البرماوي ، والوليّ العراقي ، وجماعة . وأخذ المنطق عن العز بن عبد السلام ، والنحو عن الشهاب أحمد الصّنهاجيّ ، والشمس الشّنطوفيّ ، والمحليّ ، والمحبّ بن نصر اللّه ، والشرف السّبكي . وسمع الحديث [ عن ] « 3 » جماعة ، منهم الوليّ العراقيّ ، والحافظ ابن حجر ، وبرع في الفقه وأصوله والعربية ، والفرائض والحساب ، والعروض ، والمنطق ، وغير ذلك . وتصدّر للإقراء فانتفع به جماعة كالبكري ، والجوجري . وصنّف تصانيف . منها ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ونظم أبي شجاع [ 6 أ ] والناسخ والمنسوخ للبارزي ، وشرح الرّحبية ، والمنهاج الأصلي ، ومختصر ابن الحاجب ، وتصريف ابن مالك ، وإيساغوجي والخزرجية ، وغير ذلك . وعرف بالزهد والعبادة ومزيد التقشّف والإيثار والانعزال ، والإقبال على وظائف الخير مع قلة ذات يده بحيث لم يكن في بيته شيء يفرشه لا حصير ولا غيره ، بل ينام على باب هنالك ، ثم حج في سنة 757 سبع وخمسين وسبعمائة ، وزار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وانقطع بالمدينة المباركة وعظم انتفاع أهلها به وحفظوا من كراماته وبديع إشاراته ما يفوق الوصف . وكان ذلك كلمة إجماع وصار في غالب السنين يحج منها ، بل جاور بمكة في سنة 771 إحدى وسبعين وسبعمائة وامتنع من التحديث في المدينة النبوية أدبا مع أبي الفرج المراغي فيما قيل . قال السخاوي « 4 » :

--> ( 1 ) في المخطوط [ أ . ب ] بهند والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في المخطوط [ أ . ب ] وعنه والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في المخطوط [ ب ] على . ( 4 ) في الضوء اللامع ( 1 / 237 ) .